أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

363

الكامل في اللغة والأدب

وهي تنوش الحوض نوشا « 1 » من علا * نوشا به تقطع أجوار الفلا « 2 » وقوله : فبتّ مرتفقا ، وهو المتكئ على مرفقه ، وإنما أراد السهر ، كما قال أبو ذؤيب : إني أرقت فبتّ الليل مرتفقا * كأنّ عينيّ فيها الصاب مذبوح وقوله : جاشت النفس ، يقول : خبثت يكون ذلك من تذكرها للتهوّع ، ومن جزعها منه . ويروى عن معاوية أنه قال : اجعلوا الشعر أكثر همّكم وأكثر آدابكم ، فإن فيه ماثر أسلافكم ومواضع إرشادكم ، فلقد رأيتني يوم الهرير ، وقد عزمت على الفرار . فما يردّني إلا قول ابن الإطنابة الأنصاري : أبت لي عفّتي وأبى بلائي * وأخذي الحد بالثمن الربيح وإجشامي على المكروه نفسي * وضربي هامة البطل المشيح وقولي كلّما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي يقال : جشأت مهموز ، وجاشت غير مهموز ، وتثليث موضع بعينه وقوله : لا يلوي على أحد ، يقال : استقام فلان فما لوى « 3 » على أحد ، ويقال : ألوى بالشيء إذا ذهب به . وقوله : إذا الكواكب أخطأ نوءها المطر ، فالنواء عندهم طلوع نجم وسقوط آخر ، وليس كلّ الكواكب لها نوء ، وإنما كانوا يتقوّلون هذا في أشياء بعينها . ويروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إذا ذكرت النجوم فأمسكوا ، يعني أمر الأنواء لم يختلف في ذلك المفسرون . وعنه عليه السلام في غبّ سماء : أتدرون ما قال ربكم تبارك وتعالى قال : « أصبح عبادي مؤمنا بي وكافرا بالكواكب وكافرا بي ومؤمنا بالكواكب » « 4 » . فأما المؤمن بي الكافر بالكواكب ، فهو الذي يقول : مطرنا بنوء الرحمة ، والمؤمن بالكواكب

--> ( 1 ) النوش : الطلب والاسراع يقول إن هذه الأيد تسرع إلى الحوض . ( 2 ) أجواز الفلا : أوساطها . ( 3 ) لوى على التفت عليه . . . عطف عليه . . . ( 4 ) حديث قدسي .